مؤلف مجهول

168

الإستبصار في عجايب الأمصار

الدولة للشيعة « « ا » » ، فقيل إن المعز كان ماشيا يوما بالقيروان ، وكانت دار مملكة إفريقية ، إذ كبت به « « ب » » دابته فقال « أبو بكر وعمر » ، فلما سمع منه أهل القيروان ذلك قاموا على الشيعة فقتلوهم حيث ما وجدوهم وقتلوا في جميع إفريقية ؛ ويقال إنه قتل منهم بالقيروان وأحوازها نيف على 20 ألفا . وملك « « ج » » بنو زيرى ابن مناد الصنهاجى بلاد إفريقية إلى أن دخلها عليهم العرب ، فرجع صاحب القيروان يسكن مدينة المهدية . وقد كان حماد بن حبوس قام على ابن عمه باديس بهذه المدينة ، فسميت قلعة حماد ؛ ونزل عليه ابن عمه في جيوش لا تحصى فما قدر عليه ، ورجع عنه خاسرا « « د » » ؛ ويقال إنه مات عليها وحمل منها إلى القيروان . وولى بعده ابنه المعز وهو لم يبلغ الحلم فعند ذلك عظم ملك حماد بقلعة أبى طويل ، وأخذ كثيرا من مدن إفريقية . فلما دخل العرب إفريقية هرب منهم صاحب القيروان إلى المهدية ، وخرج المنصور من بنى حماد لنصرة ابن عمه وهزم الهزيمة المشهورة على مدينة سبيبة ، وقد ذكرنا ذلك في أخبار بجاية ، وعظم ملك بنى حماد بجهة القلعة ، وبجاية ، وتلك البلاد . ولبنى حماد بالقعلة مبان عظيمة وقصور منيعة متقنة البناء عالية السناء منها قصر يسمى بدار البحر ، وقد وضع « « ر » » في وسطه صهريج عظيم تلعب فيه الزوارق ، يدخله ماء كثير من ماء مجلوب على بعد . وهذا القصر مشرف على نهر كبير وفيه من الرخام والسواري ما يقصر عنه الوصف ، وفيه قصور غير هذا ومبان عجيبة ؛ وفيها آثار للأول عجيبة . ويقال إن حماد بن مناد صاحب القلعة التي تنتسب إليه كان له دهاء وفطنة وتجربة « « س » » في الحروب ، وكانت له فراسة حسنة وذكاء وله أخبار مشهورة محفوظة . فمن المحفوظ عنه من الذكاء والفطنة « 1 » أن رجلا شيخا خرج مع امرأته من بعض البلاد يريد القلعة فصحبه في الطريق فتى شاب وكان له جمال ، فكلفت به المرأة وكلف بها فتواطآ « « ص » » على أن يدعى في زوجيتها وتفعل هي « « ط » » كذلك ، ويسقط الشيخ ، فلما وصلوا القلعة فعلا ذلك . قال فتعرض الشيخ إلى حماد وشكا إليه

--> « ا » ك : الشيعية . « ب » ج : كبأت ، ك : كفأت . « ج » ك : وملكوا « د » هنا ينتهى مخطوط الجزائر ج . « ر » ك : فوضع . « س » ك : وممارسة « ص » ك : فتوطأ . « ط » « هي » لا توجد في ك . ( 1 ) البكري ( نفس القصة ) ، ص 184